تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٩٧ - الإشراق الثاني في النظم
و التمنّي: قول القائل لما كان: ليته لم يكن. و لما لم يكن: ليته كان. فهو يتعلّق بالماضي و المستقبل، و هو من جنس الكلام عند الجبائي و القاضي، و قال أبو هاشم: هو معنى في النفس يوافق هذا القول [١]. و هو ليس بشيء إذ جميع أقسام الكلام- خبرا كان أو إنشاء- من هذا القبيل، حيث أنّ لها معاني في النفس وضعت بإزاء ألفاظ يطابقها و يوازيها.
و قرأ: «فتمنّو الموت»- بكسر الواو- تشبيها ب لَوِ اسْتَطَعْنا.
و «لا» ك «لن» لنفي المستقبل، و لا فرق بينهما إلّا أنّ في لن زيادة تأكيد أو تأييد ليس في لا. فأتى مرّة مؤكدا: وَ لَنْ يَتَمَنَّوْهُ [٢/ ٩٥]. و مرّة بدونه وَ لا يَتَمَنَّوْنَهُ.
الإشراق الثاني في النظم
لمّا تقدّم ذكر اليهود في انكارهم لما في التوراة من المعاني التي يستنبط منها أو يتضح فيها بعثة النبي صلّى اللّه عليه و آله و تحريفهم الكلم عن مواضعها، كما هو عادة المتشبّثين بذيل الدنيا و شهواتها و أغراضها من صرفهم ألفاظ الكتاب إلى معان توافق طباعهم الخبيثة و تناسب مقاصدهم الحسية، و ادّعائهم مع ذلك أنّهم من أولياء اللّه و أنصار دينه، أمر سبحانه نبيّه أن يخاطبهم بما يفحمهم فقال: قُلْ يا محمّد يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا أي انتحلوا دين اليهود و اتّصفوا بأوصافهم إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ لِلَّهِ أي إن كنتم تظنّون على زعمكم أنّكم أنصار اللّه و أنّ اللّه ينصركم
[١] مجمع البيان: ٩/ ٢٨٧.